المشاركة المجتمعية في إدارة الأزمات والكوارث

■ مقدمة:
تُعد المشاركة المجتمعية  أحد الموضوعات التي تندرج ضمن مجال علم اجتماع الأزمات والكوارث، ومن الموضوعات المهمة في علم اجتماع الأزمات؛ لارتباطها بدراسة أدوار المجتمع، وأنماط التفاعل والتعاون والثقة بين الأفراد والمؤسسات في مواجهة المخاطر.

وتشير الأدبيات المعاصرة إلى أنَّ المشاركة المجتمعية تتجاوز التوعية والحشد والتطوع، لتشمل إشراك الأفراد والجماعات والمنظمات المحلية في تحديد المخاطر، والتخطيط، وصياغة التدخلات، والتنفيذ، والمتابعة والتعافي. ويستند هذا التوجه إلى اعتبار المجتمع شريكًا يمتلك معارف وخبرات محلية تُسهم في تطوير استجابات أكثر ملاءمة لاحتياجاته وظروفه.

وفي هذا السياق، تؤكد منظمة الصحة العالمية على أهمية مشاركة المجتمعات في تطوير حلول الطوارئ والتخطيط لها وتنفيذها، كما يؤكد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر على أهمية إشراك المجتمعات المتأثرة والاستفادة من احتياجاتها وآرائها وتغذيتها الراجعة في البرامج والعمليات الإنسانية.

■ أهمية المشاركة المجتمعية في إدارة الأزمات والكوارث:
يمكن للمشاركة المجتمعية المنظمة والمرتبطة بآليات اتخاذ القرار أن تُسهم بما يلي:

  • تعزيز فهم المخاطر ومواطن الضعف والقدرات المحلية.
  • رفع مستوى الوعي والاستعداد وتشجيع السلوكيات الوقائية.
  • تحسين ملاءمة خطط الطوارئ للظروف والاحتياجات المحلية.
  • تعزيز الثقة والتعاون بين المجتمع والجهات الرسمية.
  • تسهيل تبادل المعلومات الموثوقة والحد من أثر الشائعات والمعلومات المضللة.
  • تعزيز مشاركة الفئات الأكثر عرضة للمخاطر في التخطيط واتخاذ القرار.
  • دعم التنسيق بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمتطوعين.
  • تعزيز التضامن والمسؤولية الاجتماعية المشتركة.
  • دعم التعافي واستمرارية الخدمات وتعزيز القدرة المجتمعية على الصمود والتكيف.

وأود الإشارة بأن (إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث 2015–2030) أكد على الدور الهام لأجهزة الدولة المختصة ومسؤوليتها في الحد من مخاطر الكوارث، مع أهمية تقاسم المسؤوليات مع أصحاب المصلحة المعنيين.

■ مجالات المشاركة المجتمعية عبر دورة إدارة المخاطر، ومنها ما يلي:

أولًا: المشاركة في الوقاية والحد من المخاطر، وتتمثل في:

  • تحديد المخاطر ومواطن الضعف والقدرات المحلية.
  • الإسهام في إعداد خطط الطوارئ والإخلاء واستمرارية الخدمات.
  • نشر ثقافة السلامة والوقاية والحد من المخاطر.
  • المشاركة في التدريب والتوعية والتمارين والمحاكاة.
  • تحديد احتياجات الفئات الأكثر عرضة للمخاطر وإدراجها في الخطط.
  • دعم نظم الإنذار المبكر وقنوات الاتصال الموثوقة.

وتنسجم هذه المجالات مع أولويات إطار سنداي المتعلقة بفهم مخاطر الكوارث، وتعزيز حوكمتها، والاستثمار في الحد منها، وتعزيز التأهب والاستجابة الفعالة والتعافي وإعادة البناء على نحو أفضل.

ثانيًا: المشاركة أثناء الاستجابة للأزمة، وتتمثل فيما يلي:

  • التطوع المنظم وفق توجيهات الجهات المختصة.
  • دعم أنشطة الإغاثة والإيواء والخدمات اللوجستية وفق الأطر المعتمدة.
  • نقل احتياجات السكان وملاحظاتهم إلى الجهات المستجيبة.
  • نشر المعلومات الرسمية والموثوقة.
  • رصد الشائعات والمعلومات المضللة والمساهمة في تصحيحها.
  • مساعدة الفئات التي تواجه صعوبة في الوصول إلى المعلومات والخدمات.
  • دعم التواصل والتغذية الراجعة بين المجتمع والجهات المستجيبة.

ومن الضروري أن تخضع المشاركة في الأعمال التخصصية، ولا سيما الإنقاذ والإسعاف والإغاثة الميدانية، لمتطلبات التدريب والسلامة والتنظيم وإشراف الجهات المختصة.

ثالثًا: المشاركة في التعافي وإعادة التأهيل والإعمار، وتتمثل فيما يلي:

  • تحديد احتياجات المجتمع وأولوياته في مرحلة التعافي.
  • تقديم الدعم الاجتماعي والإحالة إلى الخدمات المتخصصة عند الحاجة.
  • المساهمة في استعادة الخدمات ودعم سبل العيش والمبادرات المحلية.
  • المشاركة في متابعة برامج التعافي وتقييمها المستمر.
  • توثيق الخبرات واستخلاص الدروس المستفادة.
  • تطوير الخطط للحد من المخاطر المستقبلية.
  • الإسهام في تطبيق مبدأ إعادة البناء على نحو أفضل.

■ الجهات الفاعلة في المشاركة المجتمعية، بحسب طبيعة الأزمة والسياق المحلي، تتمثل فيما يلي:

  • الأفراد والأسر.
  • القيادات واللجان والمنظمات المجتمعية المحلية.
  • الفئات الأكثر عرضة للمخاطر وممثليها.
  • الجهات الحكومية والسلطات المحلية.
  • الجامعات والمؤسسات التعليمية ومراكز البحث.
  • منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية.
  • المنظمات الدينية والمجتمعية.
  • وسائل الإعلام والمؤثرين المجتمعيين الموثوقين.
  • القطاع الخاص.
  • المؤسسات الصحية والاجتماعية.
  • المتطوعين والفرق التطوعية المنظمة.
  • المنظمات الإنسانية والإغاثية.

■ التحديات التي قد تواجه المشاركة المجتمعية، ومن أهمها:

  • ضعف الوعي بالمخاطر وأهمية المشاركة.
  • المشاركة الشكلية التي لا تتيح تأثيرًا فعليًا في القرار.
  • نقص التدريب وضعف تنظيم العمل التطوعي.
  • ضعف الثقة بين المجتمع والجهات المعنية.
  • انتشار الشائعات والمعلومات المضللة.
  • ضعف قنوات التواصل والتغذية الراجعة والتنسيق بين الجهات.
  • محدودية الموارد البشرية والمالية والتقنية.
  • عدم مراعاة التنوع الثقافي واللغوي والاحتياجات المختلفة.
  • ضعف تمثيل بعض الفئات في التخطيط وصنع القرار.
  • عدم الاستفادة الفعلية من ملاحظات المجتمع في تطوير الخطط والبرامج.

■ سبل تعزيز المشاركة المجتمعية، أوجزها كما يلي:

  • إشراك المجتمع منذ مراحل تحديد المخاطر والتخطيط.
  • إنشاء لجان ومنصات محلية مستدامة للمشاركة.
  • تعزيز التوعية والتدريب والاستعداد المجتمعي.
  • تنظيم العمل التطوعي وتحديد الأدوار والمسؤوليات.
  • بناء شراكات بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات العلمية.
  • توفير قنوات موثوقة للتواصل والتغذية الراجعة.
  • رصد الشائعات والمعلومات المضللة والاستجابة لها.
  • الجمع بين وسائل الاتصال الرقمية والتقليدية.
  • توفير المعلومات بصيغ تراعي التنوع الثقافي واللغوي وسهولة الوصول.
  • ضمان مشاركة الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
  • قياس فاعلية المشاركة وتوثيق الدروس المستفادة.
  • تخصيص الموارد اللازمة لضمان استدامة المشاركة.

■ خاتمة:
تمثل المشاركة المجتمعية أحد الأبعاد المهمة في إدارة الأزمات والكوارث؛ فهي عملية مستمرة تمتد من فهم المخاطر والوقاية والاستعداد إلى الاستجابة والتعافي. ومن منظور علم اجتماع الأزمات والكوارث، تعكس المشاركة طبيعة العلاقة بين المجتمع والمؤسسات ومستويات الثقة والتعاون والتضامن والمسؤولية الاجتماعية. ولذلك، فإن المشاركة المبكرة والمنظمة والمرتبطة بصنع القرار تسهم في بناء استجابات أكثر ارتباطًا باحتياجات المجتمع وقدراته وتعزيز قدرته على الصمود والتعافي.

قراءة مُثرية ودُمتم بخير.

اترك تعليقاً

استعراض المشاركات