الجودة

مرحبآ…

●المفهوم:
الجودة مفهوم أصيل ومنهج حياة وترتبط في أصلها اللغوي بالتجويد، أي التحسين والإتقان، فيقال: فلان جوّد الشيء أي حَسّنه وأجاده وأحكَم صُنعه وأتقنه.
وهذا المفهوم ليس وليد العصر الحديث، بل هو قديم، وحاضر في النصوص الشرعية، حيث نجد إشارات واضحة في القرآن الكريم والسنة النبوية إلى معاني الجودة والإحسان والإتقان.
قال تعالى: ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾، وقال سبحانه: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾. كما ورد عن النبي ﷺ قوله: “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه”، وقوله ﷺ : “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، وقولهﷺ (إن الله كتب الإحسان على كل شيء…) إلى آخر الحديث، وغيرها من النصوص التي تؤكد على أن الجودة منهج إسلامي أصيل.
ولاشك أن الكثير منّا يمارس الجودة في حياته اليومية بأساليب وبدرجات متفاوتة،  بقصد وفق السلوك الواعي المخطط له المتسم بالتفكير العقلاني والمنطقي أو بغير قصد، ولكن في نهاية الأمر سيشعر من ينتهج هذا السلوك بطمأنينة ورضا عن الذات، وهذا ما أشارت له نتائج عدد من الدراسات.

●معايير الجودة، وتنقسم إلى:
دُنيوية: مثل الدقة، والوضوح، والإتقان، والاستمرارية، والرغبة في التحسين. 
وأُخروية: تتمثل في الشعور بالمسؤولية ومخافة الله عزّ وجل؛ لارتباط العمل بالجزاء والحساب. 
نعلم جميعآ بأنّ الإسلام منهج متكامل في الإصلاح والتربية، وتطبيقات الجودة تظهر جليةً في العبادات. فالصلاة مثلًا تتطلب الإلتزام بمعايير دقيقة: كرفع اليدين عند التكبير، واستقامة الظهر في الركوع، وضبط الصوت عند القراءة، وتحديد موقع النظر في السجود، وغيرها من المعايير التي تحقق الإقتداء بسنة نبينا ﷺ ويُكتسب بها أعلى درجات الثواب. 
كما تتجلى الجودة في عبادات أخرى؛ كالإحسان، وطريقة إخراج الصدقة، وأداء مناسك الحج والعمرة، وآداب الصيام، وجميعها صور تؤكد أن الجودة ليست مجرد مفهوم إداري، بل هي عبادة وسلوك ينبغي أن تُجوَّد للحصول على الأجر والثواب.

-الجودة في الحياة العلمية والعملية
لا شك أنّ المنهج الإسلامي للجودة انعكس على التعليم، والإدارة، والاقتصاد، والعلاقات، والتنظيم. ونتيجة للتقدم والتطور التقني والإداري وزيادة المنافسة بين المنظمات، وارتفاع سقف توقعات المستفيدين؛ ظهرت العديد من النظريات والمفاهيم الإدارية الحديثة التي تحث على الجودة بأنواعها وصولاً الى الجودة الشاملة، كمدخل علمي وعملي لحل المشكلات الإدارية وتطوير الأداء وتحسين الخدمات وتحقيق رضا المستفيدين.

-الآثار الإيجابية للجودة
للجودة آثار عظيمة على الفرد والمجتمع، فهي:  طاعة لله عزّ وجل. ومصدر للطمأنينة والرضا عن الذات.  ووسيلة لتعزيز تماسك المجتمع ورقيّه. وأداة لترسيخ القيم الإيجابية وبناء الثقة بالنفس.

-الجودة ورؤية المملكة ٢٠٣٠
لما يشكله موضوع الجودة من أهمية بالغة كونها تعد مطلب ديني ووطني، فقد تضمنت إحدى محاور الرؤية الطموحة بقيادة سمو سيدي ولي العهد- حفظه الله – موضوع تحقيق الجودة ونشر ثقافتها من خلال المجلس السعودي للجودة الذي يعمل على ترسيخ مفاهيم الإتقان والتميز المؤسسي تحقيقًا لجودة الحياة وازدهار المجتمع، انطلاقًا من قيمنا الإسلامية.

وختاماً
أرجو أن يكون هذا المقال بمثابة دعوة لانتهاج الجودة كسلوك في كافة جوانب حياتنا، بأن يتبنى كل فرد منا ذلك بنفسه؛ فهي مسؤولية مجتمعية تقع على عاتق الجميع.
وأذكركم بقول الله عزّ وجلّ
      (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيٌكم أحسنُ عَملا).
                       قراءة مُثرية ودُمتم بخير.

اترك رد

استعراض المشاركات

اكتشاف المزيد من موقع الدكتور. عادل بن عبدالرحمن الخضيري

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة