مطلع قصيدة قِيلت في ذمّ قسوة القلوب، وقائلها ابن رجب الحنبلي،
وأقول لمحبي الحوكمة بأن القصيدة تتضمن رسائل تتوافق مع مبادئ الحوكمة لعلكم تستنبطونها، وأذكر أشهر ما نُقل من القصيدة، كما يلي:
أَفِي دَارِ الخَرَابِ تَظَلُّ تَبْنِي
وَتَعْمُرُ؟ مَا لِعُمْرَانٍ خُلِقْتَا
وَمَا تَرَكَتْ لَكَ الأَيَّامُ عُذْرًا
لَقَدْ وَعَظَتْكَ لَكِنْ مَا اتَّعَظْتَا
تُنَادِي لِلرَّحِيلِ بِكُلِّ حِينٍ
وَتُعْلِنُ إِنَّمَا الْمَقْصُودُ أَنْتَا
وَتُسْمِعُكَ النِّدَا وَأَنْتَ لَاهٍ
عَنِ الدَّاعِي كَأَنَّكَ مَا سَمِعْتَا
وَتَعْلَمُ أَنَّهُ سَفَرٌ بَعِيدٌ
وَعَنْ إِعْدَادِ زَادٍ قَدْ غَفَلْتَا
تَنَامُ وَطَالِبُ الأَيَّامِ سَاعٍ
وَرَاءَكَ لَا يَنَامُ فَكَيْفَ نِمْتَا
مَعَايِبُ هَذِهِ الدُّنْيَا كَثِيرٌ
وَأَنْتَ عَلَى مَحَبَّتِهَا طُبِعْتَا
يَضِيعُ الْعُمْرُ فِي لَعِبٍ وَلَهْوٍ
وَلَوْ أُعْطِيتَ عَقْلًا مَا لَعِبْتَا
فَمَا بَعْدَ الْمَمَاتِ سِوَى جَحِيمٍ
لِعَاصٍ أَوْ نَعِيمٍ إِنْ أَطَعْتَا
وَيَا مَنْ يَجْمَعُ الأَمْوَالَ قُلْ لِي
أَيَمْنَعُكَ الرَّدَى مَا قَدْ جَمَعْتَا؟
وَأَشْهَدُ كَمْ أَبَادَتْ مِنْ حَبِيبٍ
كَأَنَّكَ آمِنٌ مِمَّنْ شَهِدْتَا
وَتَدْفِنُهُمْ وَتَرْجِعُ ذَا سُرُورٍ
بِمَا قَدْ نِلْتَ مِنْ إِرْثٍ وَحَرْثَا
وَتَنْسَاهُمْ وَأَنْتَ غَدًا سَتَفْنَى
كَأَنَّكَ مَا خُلِقْتَ وَلَا وُجِدْتَا
تُحَدِّثُ عَنْهُمْ وَتَقُولُ: كَانُوا
نَعَمْ كَانُوا كَمَا وَاللهِ كُنْتَا
حَدِيثُكَ هُمْ؛ وَأَنْتَ غَدًا حَدِيثٌ
لِغَيْرِهِمْ فَأَحْسِنْ مَا اسْتَطَعْتَا
يَعُودُ الْمَرْءُ بَعْدَ الْمَوْتِ ذِكْرًا
فَكُنْ حَسَنَ الْحَدِيثِ إِذَا ذُكِرْتَا
قراءة مُثرية ودُمتم بخير

اترك رد